علي أصغر مرواريد
141
الينابيع الفقهية
إلا أن يكون معه عين مال من أخذ منه قائمة فإنه يجب عليه ردها وما عداه يسقط . أما أمير المؤمنين ع فإنه حكم بذلك في من كان مسلما وهو حارثة بن زيد لأنه كان خرج محاربا ثم تاب فقبل أمير المؤمنين ع توبته . وقال الشافعي : تضع توبته حد الله عنه الذي وجب لمحاربته ولا يسقط عنه حقوق بني آدم ، وهو مذهبنا ، فعلى هذا إن أسقط الآدمي حق نفسه ويكون ظهرت منه التوبة قبل ذلك فلا يقام عليه الحدود ، وإن لم يكن ظهرت منه التوبة أقيم عليه الحد لأنه محارب فيتحتم عليه الحد ، وهو قول أبي على أيضا . ولا خلاف أنه إذا أصيب المال بعينه في يده أنه يرد إلى أهله . فأما المشرك المحارب فمتى أسلم وتاب سقطت عنه الحدود سواء كان ذلك منه قبل القدرة عليه أو بعدها بلا خلاف . فأما السارق إذا قدر عليه بعد التوبة وتكون التوبة منه بعد إقامة البينة فإنه لا يسقط عنه الحد وإن كان قبل قيام البينة أسقطت عنه ، وقال قوم : لا تسقط التوبة عن السارق الحد ، ولم يفصل وادعى في ذلك الاجماع . وقيل : إن الله جعل هذا الحكم للمحارب بالاستثناء بقوله تعالى : فاعلموا أن الله غفور رحيم ، ولم يكن غير المحارب في معناه فيقاس عليه لأن ظاهر هذا التفرد ، وليس كذلك هو في المحارب الممتنع نفيه . ثم قال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ، أي ما يتقرب به إلى الله " وجاهدوا في سبيل الله " أي جاهدوا أعداءكم في وقت الحاجة إليه وجاهدوا أنفسكم في كل وقت . أما قوله تعالى : ويسعون في الأرض فسادا ، أي مفسدين أو لأن سعيهم في الأرض لما كان على طريق الفساد نزل منزلة " ويفسدون في الأرض " فانتصب " فسادا " على المصدر أو حالا أو مفعولا له . وقيل : النفي أن ينفى من بلده ، وكانوا ينفونهم إلى بلد في أقصى تهامة يقال له " دهلك " وإلى " ناصع " وهو من بلاد الحبشة . ومن قال : النفي من بلد إلى بلد ، أي لا